العمدة علاء شويته.. حكاية عمدة شاب يقود الحصافة برؤية تجمع بين القانون والعمل المجتمعي
حل العمدة علاء شويته عمدة الحصافة ضيفا في برنامج دوار العمدة الذي يقدمه المهندس رأفت رفاعي وينتجه موقع المنصة 360.
ففي قرية الحصافة التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، تتجدد تجربة العمدية مع جيل جديد يسعى إلى تطوير دور العمدة، والانتقال به من مجرد حل النزاعات التقليدية إلى المشاركة الفاعلة في متابعة الخدمات، واحتواء الأزمات، وتعزيز التواصل بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وتبرز تجربة العمدة علاء شويته، عمدة قرية الحصافة، باعتبارها نموذجًا يجمع بين الخبرة القانونية والموروث العائلي في العمل العام، إذ يرى أن مسؤولية العمدة لا تقتصر على التدخل عند وقوع الخلافات، وإنما تمتد إلى الوجود الدائم بين الأهالي، والاستماع إلى احتياجاتهم، والعمل على حل مشكلاتهم بالتعاون مع الجهات المعنية.
وخلال استضافته في برنامج «دوار العمدة» على منصة 360، تحدث العمدة علاء شويته عن رؤيته لتطوير دور العمدة في المجتمع المصري، وأهمية الاستفادة من الشباب، ودور القانون في إصلاح ذات البين، إلى جانب أبرز احتياجات قرية الحصافة وتاريخ العمدية فيها.
العمدة علاء شويته ورؤية جديدة لتطوير دور العمدة في القرية المصرية
يرى العمدة علاء شويته أن العمدة يمثل الدولة داخل قريته، وهو حلقة وصل أساسية بين المواطنين والأجهزة التنفيذية، الأمر الذي يفرض عليه مسؤولية فهم احتياجات الأهالي ومشاركتهم تفاصيل حياتهم اليومية، سواء في أوقات الأزمات أو المناسبات السعيدة.
وأكد أن نجاح العمدة يرتبط بقدرته على الوصول إلى المواطنين والتواصل معهم، مشيرًا إلى أن المسؤولية الحقيقية تقتضي أن يعيش العمدة مع أبناء قريته أحزانهم قبل أفراحهم، وأن يكون قريبًا من مشكلاتهم وطموحاتهم.
وتطرق إلى أهمية الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن دور العمد والمشايخ، خاصة بعد اللقاء الذي جمع الرئيس بالعمدة وفائي مكادي، معتبرًا أن التجارب الناجحة في القرى يمكن الاستفادة منها وتعميمها على مستوى الجمهورية.
وأشار إلى أن أي عمدة يستطيع الاستفادة من هذه التجارب، إذا نجح في بناء علاقة قوية مع الأهالي، وجعلهم شركاء في إدارة شؤون قريتهم، مؤكدًا أن النهوض بالقرى لا يتحقق بجهود المسؤول وحده، وإنما يحتاج إلى تعاون المواطنين ومؤسسات الدولة.
العمدة علاء شويته: التكاتف العائلي أساس احتواء الخلافات
كشف العمدة علاء شويته أنه تولى مسؤولية العمدية في 17 يناير 2026، وحرص منذ بداية توليه المنصب على عقد اجتماع موسع مع ممثلين عن العائلات الموجودة في القرية، بهدف بناء حالة من التوافق المجتمعي وتشكيل شبكة من التواصل تساعد على احتواء المشكلات قبل تصاعدها.

وأوضح أن قرية الحصافة تضم 52 عائلة، وأنه عمل على إشراك ممثلين عنها في هذا الاجتماع، مع مراعاة التغيرات التي طرأت على التركيبة الاجتماعية للعائلات، وظهور تفرعات داخل بعضها، بما يتطلب توسيع دائرة المشاركة والتواصل.
وأكد أن هذا التكاتف يساعد على التعامل مع الخلافات بين العائلات بصورة أسرع، من خلال تدخل ممثلي العائلات واحتواء المشكلات قبل وصولها إلى الجهات الأمنية.
وشدد على أن العمدة، في ظل نظام التعيين الحالي، يتحمل مسؤولية أكبر في احتواء جميع أبناء القرية دون تمييز، معتبرًا أن نجاحه يتطلب أن يكون على مسافة واحدة من الجميع، وأن يعتمد على الأخلاق وحسن التعامل في بناء الثقة بينه وبين المواطنين.
واستشهد في هذا السياق بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا»، مؤكدًا أن قيمة الإنسان لا ترتبط بمكانته الاجتماعية أو تاريخ عائلته، وإنما بأخلاقه وطريقة تعامله مع الآخرين.
العمدة علاء شويته وخبرة 22 عامًا في العمل القانوني
تمثل الخلفية القانونية أحد أبرز العناصر التي يستند إليها العمدة علاء شويته في أداء مهامه، إذ كشف أنه مارس مهنة المحاماة لمدة 22 عامًا، قبل توليه مسؤولية العمدية، وهو ما منحه خبرة في التعامل مع النزاعات وفهم الإجراءات القانونية.
وأوضح أن دوره الأساسي، وفقًا لطبيعة منصب العمدة، يرتبط بالمساهمة في حفظ الأمن والإبلاغ عن الجرائم، إلى جانب متابعة الأوضاع داخل القرية، ورصد أوجه القصور في المنشآت والخدمات التي تخضع للجهات الإدارية.
وأشار إلى أن مسؤولية العمدة تمتد إلى متابعة المدارس والوحدات الصحية والجمعيات الزراعية ومخازن التموين وغيرها من المنشآت الموجودة داخل نطاق القرية، والإبلاغ عن أوجه القصور أو المخالفات للجهات المختصة.
وفيما يتعلق بإصلاح ذات البين، أكد أهمية الالتزام بالحياد عند التعامل مع أطراف النزاعات، والاستعانة بالأدلة الشرعية والقانونية للوصول إلى حلول تحقق العدالة وتحافظ على العلاقات الاجتماعية بين المواطنين.
وأضاف أن الجمع بين دراسة القانون والشريعة الإسلامية يساعده في التعامل مع الخلافات، والوصول إلى تسويات يخرج منها الأطراف وهم يشعرون بالرضا، بدلًا من ترك النزاعات تتفاقم وتؤثر في استقرار المجتمع المحلي.
العمدة علاء شويته: التكنولوجيا غيرت طبيعة المشكلات داخل القرى
لفت عمدة الحصافة إلى أن دور العمدة شهد تغيرات ملحوظة مقارنة بالماضي، نتيجة التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، وهو ما أدى إلى ظهور أنماط جديدة من الجرائم والمشكلات التي لم تكن موجودة بالصورة الحالية.
وأوضح أن بعض الجرائم التقليدية، مثل السرقة وغيرها، باتت تُرتكب باستخدام الوسائل الإلكترونية، إلى جانب ظهور الجرائم الإلكترونية التي تتطلب وعيًا ومعرفة بالتطورات التقنية.
وشدد على ضرورة أن يكون العمدة مواكبًا لهذه المتغيرات، وقادرًا على فهم طبيعة التحديات الجديدة، حتى يتمكن من التعامل معها بفاعلية، والاستفادة من التكنولوجيا في خدمة المواطنين وتطوير العمل داخل القرية.
كما أكد أن التعاون والتنسيق مع الأجهزة المعنية، سواء الجهات المحلية أو الأمنية، يمثلان عنصرًا أساسيًا في احتواء الأزمات وحل المشكلات، مشيرًا إلى أن التواصل المستمر بين العمدة ومؤسسات الدولة يساعد على سرعة التدخل وتجاوز العقبات.
العمدة علاء شويته ودور الشباب في مستقبل الحصافة
تطرق الحوار إلى دور الشباب في تطوير القرية، باعتبارهم أحد أهم عناصر القوة المجتمعية، خاصة أن الحصافة تضم نسبة كبيرة من المتعلمين في تخصصات مختلفة.
وقال العمدة علاء شويته إن نسبة المتعلمين بين شباب القرية تتراوح، وفق تقديره، بين 90% و95%، مشيرًا إلى وجود أطباء ومحامين ومهندسين ومدرسين، وهو ما يمثل قاعدة مهمة يمكن الاعتماد عليها في معالجة المشكلات والمشاركة في تطوير المجتمع المحلي.
وأكد أن الشباب يمثلون عنصر دعم أساسيًا له في أداء مهامه، وأن التواصل معهم والاستماع إلى مشكلاتهم يتيحان الوصول إلى حلول مشتركة، والاستفادة من خبراتهم العلمية والعملية.
ويرى أن مشاركة الشباب لا ينبغي أن تقتصر على إبداء الرأي، بل يجب أن تمتد إلى تحمل المسؤولية والمساهمة في تقديم المبادرات التي تخدم القرية وتدعم استقرارها.
العمدة علاء شويته يكشف احتياجات قرية الحصافة بعد حياة كريمة
وفي حديثه عن الخدمات والمرافق، أوضح العمدة علاء شويته أن قرية الحصافة استفادت من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي شهدت تنفيذ عدد من مشروعات البنية الأساسية والخدمات، من بينها توصيل الغاز الطبيعي والصرف الصحي، وتطوير خدمات الإنترنت عبر الألياف الضوئية، إلى جانب تطوير الوحدة الصحية والمنشآت الخدمية.
وأكد أن المرحلة المقبلة لا تتطلب فقط المطالبة بمشروعات جديدة، وإنما تستوجب الحفاظ على ما تحقق من تطوير، والعمل على استكمال مسيرة تحسين الخدمات ورفع كفاءة المرافق الموجودة.
وأشار إلى أن مسؤولية الأهالي والقيادات المحلية في المرحلة الحالية تتمثل في المحافظة على المشروعات التي نُفذت، ومتابعة مستوى أدائها، والعمل على تطويرها بما يضمن استمرار استفادة المواطنين منها.
العمدة علاء شويته.. امتداد لتاريخ عائلي في العمدية
ترتبط تجربة العمدة علاء شويته بتاريخ عائلي ممتد في العمل العام داخل قرية الحصافة، إذ أوضح أن العمدية تعاقبت داخل عائلة شويته، وكان من أوائل من تولوا هذا المنصب في القرية الراحل الحاج متولي شويته.
وتحدث عن الدور الذي أداه والده الراحل الحاج عادل شويته، المعروف باسم العمدة عادل، والذي عمل في مجال التعليم وتولى مسؤولية العمدية، مشيرًا إلى أنه كان حريصًا على حل الخلافات بين الأهالي وإصلاح ذات البين، حتى خلال الفترات التي توقفت فيها العمدية رسميًا.
كما أشار إلى الدور الوطني لوالده، الذي شارك في حرب أكتوبر 1973، ضمن القوات المسلحة، معربًا عن أمله في أن يكون امتدادًا لتلك المسيرة، وأن يقدم لبلده وقريته ما يليق بتاريخ عائلته.
وتطرق كذلك إلى تاريخ اسم القرية، موضحًا أن اسم الحصافة يعود، وفق الرواية التي ذكرها خلال الحوار، إلى العهد العثماني، وتحديدًا إلى عام 1527 في عهد السلطان سليمان القانوني، وأن التسمية ارتبطت بما وصفه برجاحة عقول سكانها.
وفي ختام حديثه، أكد العمدة علاء شويته أن تولي العمدية ليس تشريفًا بقدر ما هو تكليف ومسؤولية، وأن نجاحه في أداء هذه المهمة يرتبط بقدرته على الحفاظ على ثقة الأهالي، وتحقيق التعاون بينهم، والعمل وفق القانون ومبادئ العدالة.
وتعكس تجربته رؤية لدور العمدة في القرية المصرية باعتباره مسؤولًا مجتمعيًا ورقيبًا على احتياجات المواطنين، وشريكًا للجهات التنفيذية في متابعة الخدمات، بما يجعل نجاحه مرتبطًا بمدى قربه من الناس وقدرته على تحويل التكاتف المجتمعي إلى عمل ملموس.



