اخبار الخليجأهم الاخبار

من حلف البحرين إلى قاعدة غزة.. تفاصيل الخطة الأمريكية لنزع سلاح حزب الله

بقلم الكاتب العراقي : محمد الماس | نحن نقف أمام إعادة صياغة كاملة لخارطة النفوذ والقوة في الشرق الأوسط، حيث تتسارع الخطى الدولية والإقليمية لرسم ملامح نظام أمني وعسكري جديد تقوده واشنطن، وتشارك في هندسته عواصم المنطقة. فهذه التحركات الأخيرة تتجاوز حدود التنسيق الدبلوماسي التقليدي لتصل إلى مرحلة البناء العسكري المباشر لمواجهة التهديدات الاستراتيجية وحسم الصراعات المؤجلة. ومنذ عقود طويلة، لم تكن المنطقة على أعتاب تحول تاريخي يعيد ترتيب موازين القوى بهذا الشكل الجذري وغير المسبوق.

فقد شهدت العاصمة البحرينية المنامة تحركًا استراتيجيًا على صعيد الأوضاع الأمنية الإقليمية، تمثل في اجتماع موسع عقدته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مع اثنتي عشرة دولة إقليمية، ضمت كلاً من البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن، إضافة إلى إسرائيل، الطرف الرئيسي في هذا اللقاء بصفتها لاعبًا إقليميًا فاعلًا.

الخطة الأمريكية في الشرق الأوسط

وركزت المداولات المكثفة في هذا الاجتماع رفيع المستوى على صياغة معادلة جديدة لأمن المنطقة، مع التركيز المطلق على ضمان حرية الملاحة الدولية وفتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. ووفقًا للبيانات والمؤشرات الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فإن الولايات المتحدة تتحرك حاليًا نحو إنشاء وتأسيس خلية أمنية مشتركة تضم هذه الدول، وتخضع لإدارة وتوجيه مباشرين من واشنطن. وتتمثل المهمة الأساسية والمحورية لهذه القوة في تحييد وإزالة المخاطر والتهديدات الاستراتيجية التي تواجه المنطقة.

هذا التحرك الأمريكي يضعنا بشكل مباشر أمام واقع جيوسياسي جديد، يتضمن تشكيل ما يمكن وصفه بالقوة العسكرية الإقليمية الموحدة، التي تضم أطرافًا عربية رئيسية إلى جانب إسرائيل، وتتحرك بقرار وقيادة أمريكية ـ إسرائيلية مشتركة. وتتركز جهود هذه القوة على تفكيك عناصر التهديد الأبرز في المشهد الراهن، والمتمثلة في النفوذ الإيراني وحزب الله في لبنان.

الخطة الأمريكية والملف اللبناني

وفيما يتعلق بالملف اللبناني على وجه الخصوص، تشير المعطيات إلى إبرام اتفاق أمني مع إسرائيل ينص صراحة على نزع سلاح حزب الله وإنهاء وجوده العسكري، تحت إشراف ورعاية مباشرة من القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). ومن المحتمل، بناءً على هذه التطورات، أن تتولى القوات الأمريكية، التي أعادت انتشارها وانسحبت من قواعدها التقليدية في دول الخليج العربي متجهة نحو إسرائيل، مسؤولية تنفيذ هذه المهمة الحساسة، بالتعاون والتنسيق مع الخلية الأمنية المشتركة التي جرى التأسيس لها في البحرين.

وهنا يطرح التساؤل الاستراتيجي حول إمكانية عزل أو تحييد الجيش اللبناني عن هذه المواجهة. والواقع يشير إلى أن هذا السيناريو محتمل بدرجة كبيرة، نظرًا لوجود تعقيدات وإشكاليات بنيوية عميقة داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية القائمة على التعددية الطائفية، مما قد يدفع قطاعات واسعة داخلها إلى رفض الانخراط في مهمة تستهدف نزع سلاح حزب الله بالقوة.

وفي الجانب الإيراني، فإن انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها الخليجية واستقرارها داخل إسرائيل جاء مبررًا بالرغبة في الابتعاد عن مرمى النيران والصواريخ الإيرانية، بعد أن تمكنت طهران من رصد وتحديد إحداثيات تلك المواقع بدقة. وهذا يعني أنه في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، خاصة في ظل مساعي طهران لفرض إشراف ومراقبة مباشرة على مضيق هرمز، فإن القدرات الصاروخية الإيرانية لن تجد أمامها قواعد أمريكية قريبة في الخليج لاستهدافها.

وفي المقابل، برزت خطة أمريكية جرى الكشف عنها في الحادي عشر من يوليو، حيث تم الإعلان عن البدء في تشييد قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة على حدود قطاع غزة، وهو ما يعطي مؤشرًا واضحًا إلى أن الصواريخ الإيرانية، في حال قررت الرد واستهداف المصالح والمنشآت الأمريكية، قد توجه ضرباتها نحو هذه القواعد الكبرى والمركزية الموجودة في إسرائيل والمناطق المحيطة بها.

إن جميع هذه المؤشرات المتسارعة تؤكد أن المنطقة تعيش مرحلة مخاض وتحضير فعلي للمعارك والاشتباكات الكبرى، التي من المتوقع أن تنطلق شرارتها الأولى فور الانتهاء من تجهيز الخلية الأمنية الإقليمية المشتركة. وبناءً على هذا التحليل، فقد نعيش صيفًا هادئًا يتسم بالترتيب والتحضير اللوجستي، قبل الدخول في شتاء ساخن مخصص للتنفيذ الفعلي على الأرض.

فإذا كان التوقيت الدقيق لبدء العمليات العسكرية غير معلن رسميًا، فإن الإطار الزمني لنهاية هذه المهمة يمكن استقراؤه بوضوح. إذ تقتضي الاستراتيجية المرسومة أن تصل إسرائيل في منتصف عام 2027 إلى حالة كاملة من الاستقرار والاطمئنان الأمني مع جميع دول الطوق ودول الجوار، تمهيدًا لإعلان قيام «مملكتها الكبرى» بالتزامن مع إحياء الذكرى الثمانين لتأسيسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى